محمد بن عبد الرحمن الإيجي
118
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَلله مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) : القيامة ، ( يَوْمَئِذٍ ) ، تأكيد للأول ، ( يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ) : باركة على الركب ، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم ، أو مجتمعة للحساب ، ( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ) : الذي فيه أعمالها ، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول ، ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ، أي : يقال لهم ذلك ، ( هَذَا كِتَابُنَا ) ، أي : ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا ، ( يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ) : يشهد عليكم بلا زيادة ، ولا نقصان ، ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ) : نأمر الملائكة بنسخ ، ( مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص ، ثم قرأ " إنا كنا نستنسخ " الآية ، ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ ) ، عطف على محذوف ، أي : فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ( آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَإِذَا قِيلَ ) ، أي : لكمِ ، ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ) ، أي : موعوده كائن ، أو متعلق الوعد كائن ، ( وَالسَّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ) ، أي شيء هي ، ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ) ، أي : ما نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا حقيرًا ، أو ما نعتقد إِلَّا ظَنًّا لا علمًا ، ونحوه ، ( وَمَا نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ ) ، أنها كائنة ، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد ، أو هذا كلام بعضهم ، ( وَبَدَا ) : ظهر ، ( لَهُمْ سَيِّئَاتُ ) ، أي : قبائح ، ( مَا عَمِلُوا ) : أو جزاء سيئات أعمالهم ، ( وَحَاقَ ) : أحاط ، ( بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) ، أي : جزاؤه ، ( وَقِيلَ اليَوْمَ نَنسَاكمْ ) : نعاملكم معاملة الناسي ، فنترككم في العذاب ، ( كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَومِكُمْ هَذا ) ، أي : لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له ، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه ، ( وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) ، فنسيتم حياة الآخرة ،